الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فأغلق عليها باباً أو أرخى ستراً ثمّ طلّقها فقد وجب الصداق ، وخلاؤه بها دخول » « 1 » . ومنها : ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن المهر ، متى يجب ؟ قال : « إذا أرخت الستور واجيف الباب » « 2 » . ومنها : ما عن أبي بصير قال : تزوّج أبو جعفر عليه السلام امرأة فأغلق الباب ، فقال : « افتحوا ولكم ما سألتم ، فلمّا فتحوا صالحهم » « 3 » . ويمكن الجمع الدلالي بين الطائفتين ؛ بحمل الطائفة الأولى على مقام الثبوت ، والثانية على مقام الإثبات ، ففي الواقع لا يكفي مجرّد الخلوة ، بل يجب تحقّق المواقعة لكمال المهر ، أمّا لو شكّ في تحقّق الدخول وعدمه ، فتكون الخلوة أمارة عليه ، والشاهد على هذا الجمع روايتا أبي بصير وأبي عبيدة . ولو أغمضنا عن هذا الجمع العرفي ، فلا شكّ في ترجيح الطائفة الأولى على الثانية ؛ لموافقتها للقرآن « 4 » ، والثانية مصداق لما خالف القرآن . مضافاً إلى أنّ الأولى موافقه للمشهور . وأمّا مخالفة العامّة أو موافقتهم ، فلا مجال لها بعد اختلاف أقوال فقهاء العامّة في المقام . المقام الثاني : مقام الإثبات ؛ وكون الخلوة أمارة على الدخول وقد عرفت ذهاب جماعة من قدماء الأصحاب إليه ، ففي الواقع هذا من قبيل تقديم الظاهر على النصّ ، ولا سيّما إذا طال الزمان ، مثلًا كانت الخلوة تجدّد كلّ يوم أثناء شهر ، أو أكثر ، ولا سيّما إذا كان الزوجان شابّين ، ولم يكن هناك مانع من

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 322 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 323 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 324 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 8 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .